علي بن محمد البغدادي الماوردي
379
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الآية . في الفرق بين الخلف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان : أحدهما : أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله ، وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله . الثاني : أن الخلف بالتسكين مستعمل في الذم ، وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد « 645 » : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب وفي هذا الخلف قولان : أحدهما : أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء ، قاله مقاتل . الثاني : أنهم من المسلمين . فعلى هذا في قوله مِنْ بَعْدِهِمْ قولان : أحدهما : من بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من عصر الصحابة وإلى قيام الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة . الثاني : إنهم من بعد عصر الصحابة . روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 646 » : « يكون بعد ستّين سنة خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ . الآية . وفي إضاعتهم الصلاة قولان : أحدهما : تأخيرها عن أوقاتها ، قاله ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز . الثاني : تركها ، قاله القرظي . ويحتمل ثالثا : أن تكون إضاعتها الإخلال باستيفاء شروطها « 647 » .
--> ( 645 ) اللسان ( خلف ) روح المعاني ( 16 / 109 ) . ( 646 ) رواه أحمد ( 3 / 38 ) والحاكم ( 2 / 374 ، 4 / 547 ) وصححه ووافقه الذهبي وابن حبان ( 2 / 67 ) والبخاري في التاريخ ( 8 / 151 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 527 ) نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والمؤلف هنا اقتصر على جزء من الحديث . ( 647 ) ولا مانع من دخول كل هذه الصور تحت إضاعة الصلاة وأشدها تركها بالكلية .